علي بن محمد التركه

تقديم 47

شرح فصوص الحكم

تاب آدم تمّ البداء » ، وكما فهم - قدس سره - من لفظ الحجاب : « مجيء المحبوب » أي « حبّ جاء » . ثمّ الدرجة الأخرى منها هو أن يكون كلّ حرف من تلك الحروف إشارة وتنبيها إلى كلمة ، كما فهم من « آدم » ابتداء أمر الوجود ومنتهاه والامتداد الواقع بينهما بالحروف الثلاثة التي هي مادّة كلمة آدم ، فجعل كلّ حرف منها تنبيها إلى كلمة وهذا من باب التنبيه الجليّ الذي اختصّ به هو وأصحابه ، وهو كشف متقن عال ، سوى أنّه ذوقيّ محض ، لا يمكن أن يثبت لأحد من دونه فإنّه ليس لذلك المسلك عنده أصل ضابط يستند إليه حتى يتمكَّن الكاشف أن يخاطب بذلك إلى من يقاربه ويواجهه في الرتبة ، فيتميّز به القريب عن البعيد الغير المواجه . . . » . وادّعى « 1 » أنّه لما كان القرآن نازلا لعامّة الناس - وليس للعرب خاصّة - فلا بدّ أن لا يكون الاستفادة منه مخصوصا بلسان دون لسان ، ويلزم أن يكون لكلّ صاحب لسان منه نصيبه ولا يمكن ذلك إلا بالاستنتاجات الحرفيّة العدديّة ، فإنّ العدد ليست خاصّة أيّ لسان فكلّ آية يفسّر بالاستفادة من ذلك القواعد في كل لسان من الألسنة ، علما أنّ ظاهره العربيّة محفوظة حجيّتها وعربيّتها - لا ينكر - . وقد شرح في طيّ الكتاب ضوابط عديدة يستعان بها في فهم المراد من الحرف وكشف الحقائق بها : منها الشكل الظاهريّ الكتابيّ ، مثلا « الألف » له الاستقامة والنزول ، و « الباء » له الانبساط على الأرض ، و « الدال » له الانحناء ، و « الهاء » صاحب الدائرة وغير ذلك . ومنها تقسيم الحروف إلى ما يكتب مفردة وملصقة بالحرف التالي - مثل الألف والدال - وما يلصق من الطرفين مثل الباء والجيم . ومنها تغيّر شكله عند الكتابة مفردة وملصقة فمن الحروف ما لا يتغيّر - مثل

--> « 1 » المفاحص : مخطوط م 76 - 77 .